منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٢٦

القرآن فنسيه حشر يوم القيامة أجذم" فلو لم يكن القرآن مجموعا محفوظا، في عهد رسول الله (صلي الله عليه وسلم) لم يكن لذكره هذا الوعيد معني، [و] روي(1) عنه (صلي الله عليه وسلم) أنه قال: "عرضت على الذنوب؛ فلم أر ذنبا أعظم ممن حمل القرآن ثم تركه".

وفي بعض ما ذكرنا ما يدل على أن القرآن في عهد رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قد كان مجموعا محفوظا والله أعلم.

فصل:

وأما تكرير القصص في القرآن، والسبب في ذلك – أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم): كان يبعث إلى القبائل المتفرقة بالسور المختلفة، فلو لم تكن الأنباء والقصص مثناة مكررة لوقعت قصة موسى عليه السلام صلوات الله عليه إلى قوم، وقصة عيسي (عليه السلام) إلى قوم، وقصة نوح صلوات الله عليه إلى قوم؛ فأراد الله تبارك وتعالي، بلطفه، ورحمته، أن يسير هذه القصص في أطراف الأرض، ويلقيها في كل سمع، ويثبتها في كل قلب، ويزيد [بها] الحاضرين في الأفهام.

وأما تكرير الكلام من جنس واحد، وبعضه يجزي عن بعض؛ لتكراره في " قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ "، وفي سورة الرحمن: فإن القرآن نزل بلسان القوم، وعلى مذهبهم؛ فمن مذاهبهم: الاقتصار إرادة التخفيف والإيجاز؛ لأن تفنن المتكلم، والخطيب في فنون [القول]، وخروجه من شيء إلى شيء – أحسن من اقتصاره في المقام على فن واحد.

(1) / رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، ـ وابن خزيمه في صحيحه عن أنس بن مالك، واختلف العلماء في معني النسيان هل هو ترك العمل بالقرآن، أو هو النسيان حقيقة، والأول أصح بدليل قوله تعالي: " نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ " والنسيان في اللغة: الترك ويحمل عليه الوعد. م