الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣ولجميع هذه العلوم أبواب ومسائل، لا تحيط بها معرفة عارف، ولا وصف واصف، والله يهدي من يشاء من عباده إلى طريق رضاه، ولا هادي لمن أضله الله.
فصل:
وقيل؛ إن كل أحد يفوق أهل زمانه من العلماء في فن من فنون العلم؛ كما قيل في الحديث: إن "أبا بكر الصديق" (رضي الله عنه) أعلم الصحابة بالله، وأتقاهم له.
و "عمر بن الخطاب" (رضي الله عنه) أعرفهم بالسياسة، ومصالح الخلافة.
و "عثمان بن عفان" يفوقهم في الخط، وفنون الكتابة.
و "على بن أبي طالب" أحكمهم في القضاء، والبلاغة، وفنون العلم.
وأفرضهم في علم المواريث "زيد بن ثابت"، وأعلمهم بالحلال والحرام "معاذ بن جبل"، وأصدقهم لهجة "أبو ذر الغفاري"، وأقرأهم للقرآن "أبي بن كعب"، و "عبد الله بن عباس" أعلمهم بتأويل القرآن.
وأمين هذه الأمة "أبو عبيدة بن الجراح" وصاحب سر رسول الله صلي الله عليه وسلم "حذيفة بن اليماني".
وعليكم يهدي ابن أم عبد – يعني عبد الله بن مسعود-، و "عمار بن ياسر" لا يضل، و "الزبير بن العوام" حواري هذه الأمة.
وكثير من الصحابة غير المذكورين مخصوص كل واحد منهم بفضيلة، وكذلك التابعون لهم.
والعلماء من بعدهم، كل واحد منهم صرف همته إلى فن من فنون العلم: فمنهم من برع في علم الفقه، والفتوى في الأحكام، ومعرفة الحلال، والحرام.