منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ولهذا الفن- أيضا – فنون كثيرة، وضروب مختلفة، وهذا يفوق في فن منه، وهذا يفوق في فن آخر منه، ومنهم من يفوق في علم النحو، والعربية، والصرف، وشبه هذا، ومنهم من يفوق في تعبير الرؤيا، ومنهم من يفوق في علم الفلك، ومنهم في علم الطب، ومنهم في علم التفسير، وتاريخ الأمم، وأحاديث الماضين، وقصصهم، وأخبارهم، ومنهم في حفظ القراءات، وتجويد القرآن، وتلاوته وحفظه.

وأجل هذه العلوم وأنفعها، عاجلا وآجلا – معرفة الله تعالي، ومعرفة حدوده، والعمل بما أمر الله، والانتهاء عما زجر عنه.

وهذه العلوم كلها ثمرتها العمل، والعمل على قدر نية العبد، وإرادته؛ فمن أراد به وجه الله، وطلب به رضاه؛ فهو موفق سعيد، ومن أراد به غير الله؛ فهو حجة عليه، وذلك كله بتوفيق الله، وتأييده وإرشاده وتسديده " وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ".

وقيل: إن القرآن أصل العلوم كلها، وجامعها ومستنبطة منه؛ لما روي أن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال: "إن القرآن فيه علم الأولين والآخرين، وفيه علم من كان قبلكم، وما يكون بعدكم؛ فمن عرب عنه شئ فليتنور القرآن من أوله إلى آخره؛ فإنه يجد فيه ما يشفيه".

وروي عن ابن مسعود (رضي الله عنه) أنه قال: "تعلموا القرآن والحج، فإنه من دينكم".