منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٠

فصل:

وقد طعن قوم من الملحدين في القرآن؛ لاختلاف القراءات، واختلف أهل العلم في قول(1) الرسول عليه السلام: "أنزل القرآن على سبعة أحرف؛ كلها شاف كاف".

فقال بعض أهل العلم: إن بالقرآن سبعة أحرف وعد، ووعيد، وحلال وحرام، ومواعظ، وأمثال، واحتجاج، وقال بعضهم: حلال وحرام، وأمر ونهي وخبر ما كان قبل، وخبر ما هو كائن بعد، وأمثال، وقال قوم: هي سبعة أوجه من اللغات متفرقة في القرآن؛ لأنه لا يوجد فيه حرف واحد: قرئ على سبعة أحرف، وقال قوم: هي سبع لغات في الكلمة.

وقد قال أهل العلم في هذا المعني، وأكثروا، وبينوا معاني قولهم بالاحتجاج الصحيح وهو معروف في آراهم.

وقد قالوا فيه بما يحتمل جوازه؛ ألا تري أن الألفاظ قد تحتلف، ولا يختلف المعني باختلاف الألفاظ.

والاختلاف على وجهين: اختلاف تغاير، واختلاف تضاد؛ وليس ذلك في شيء من كتاب الله تعالي؛ إلا في الأمر والنهي من الناسخ، والمنسوخ.

واختلاف التغاير جائز، وذلك مثل قوله تعالي " وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ " يضم الألف، والتشديد [للميم]: أي بعد حين " بَعْدَ أُمَّةٍ " بفتح الألف.

(1) رواه الربيع عن أبي عبيدة بلاغا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورواه أحمد، والبيهقي عن عمر./