الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣١والتخفيف [للميم]، وتبين الهاء: أي بعد نسيان، إلا أنه قد يجوز أ، يكون قد اجتمع المعنيان ليوسف (عليه السلام).
وكذلك قوله: " إِذْ تَلَقَّوْنَهُ " بالتخفيف، وسكون اللام، " تَلَقَّوْنَهُ "بالتشديد، وفتح اللام، ولأنه قد يجوز احتماع المعنيين فيهم؛ لأنهم قبلوه، وقالوا: إنه كذب.
وكذلك قوله تعالي: " بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا " على الخبر، وبعد على الدعاء، وكذلك قوله: " لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنزَلَ هَؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ " بفتح التاء، وضمها لأن المعنيين صحيحان، وأشباه هذا كثير.
فصل:
والقرآن دليل بنفسه، معجز بعجيب نظمه، لا يقدر الخلق على أن يأتوا بمثله، لأن رسول الله (صلي الله عليه وسلم): جاء به قواما كانوا هم الغاية في الفصاحة، والعلم باللغة، والمعرفة بأجناس الكلام: جيدة ورديئة.
فشتم آباءهم، وأسلافهم، وقبح أديانهم، وضعف اختيارهم، وهم أهل الجنة والأنفة، والخيلاء، والعصبية.
فقرعهم بالعجز أن يأتوا بمثله، ومكنهم من الفحص، والبحث، والاختيار وأمهلهم لمدة طويلة، وأعلمهم في إتيانهم بمثل الذي أتي به؛ في حسنه، ونظمه وما يوجب إحقارهم، وإبطال قولهم؛ فبذلوا في إطفاء نوره، ودحض حجته أموالهم وأنفسهم، وآباءهم، وأبناءهم.