منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٨

على ذلك قادرا، ولهذا فسد ما سأله عنه، وبالله التوفيق، وله المنة، والحمد لله رب العالمين، وصلي الله على رسوله محمد صلي الله عليه وسلم.

فصل:

قال الله تعالي: " يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ " فكذر أنهم يخادعون الله؛ وإنما يخادعون رسول الله، وقوله: " مِن شَرِّ الوَسْوَاسِ الخَنَّاسِ " فكذر الوسواس، وأراد الموسوس، وهو إبليس (لعنة الله). ومثل ذلك قوله جل ذكره: " وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ " فذكر الناعق، وأراد المنعوق به، وإنما ذكر الراعي، وأراد الدواب، وبهم ضرب المثل.

والعرب إذا أرادت ذكر الشيء؛ فتجريه على اسم ما يقرب منه أو سنته وكذلك قوله تعالي: " مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِي القُوَّةِ "، فذكر أن المفاتيح تنوء بالعصبة، [و] هي التي تنوء بالمفاتيح؛ لأنهما تجد ثقلها.

وفيما حكي عن موسى عليه السلام أنه قال: " أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي "، والأمر لا يعصي وإنما يعصي الآمر، وقوله جل ثناؤه: " وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفاًّ صَفاًّ " أي: جاء أمره، وقالوا: " أَنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ "، وقوله: " إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ " وإنما يلقون ما وعدهم من خير وشر، وقوله: " وَلَوْ تَرَى إِذْ وَقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ " وهو يعني: على ما وعدهم ربهم. وهو يدل على ذلك قوله " أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا "، وكذلك قول الناس: من مات فقد لقي الله، أي: يلقي جزاء عمله، وقد أجمع الناس على صحة الرواية؛ عن