الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩النبي (صلي الله عليه وسلم): "أن من حلف على يمين؛ ليقطع بها مال امرئ مسلم لقي الله، وهو عليه غضبان"، وقد أجمع أهل الصلاة: أن الله لا يجوز أن يراه أحد من أعدائه في الآخرة.
ومما يذكر الشيء، ويراد به معناه – قوله عز وجل: " تُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ " فجعل استلامهم للقتل قتلا منهم لأنفسهم.
ومما(1) يضاف الفعل إليه؛ إذا كان من سببه، مثل قوله تعالي: " فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ"، وإنما أخرجهما فعلهما، فأضيف إليه؛ إذ كان من سببه، مثل قوله: " فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ"، ولم تزدهم رجسا؛ ولكن لما ازدادوا عند نزولها كفرا جاز أن يضاف ذلك إليها، وقوله عز وجل: " فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَاراً " لما ازدادوا نفورا من دعائه إياهم إلى الله تعالي – جاز أن يقول: إن دعاءه زادهم نفورا، وكفرا من طريق مجاز اللغة، وسعتها.
ومثل هذا في كلام العرب كثير. والله أعلم، وبه التوفيق.
***
(1) رواه أحمد، والبيهقي عن الأشعث بن قس، وابن مسعود، وأخرجه الربيع بن حبيب عن ابن عباس، وأنس بن مالك رضي الله عنهما.
وأخرج البخاري ومسلم، وأبو داود، والنسائي معناه، ونصه في صحيح مسلم عن أبي أمامه الحارثي: أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال: "من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه، فقد أوجب الله في النار، وحرم عليه الجنة". فقال رجل: يا رسول الله، وإن كان شيئا يسيرا؟ قال: وإن كان قصبيا من أراك، أهو هو نص في أن حديث من قال: "لا إله إلا الله دخل الجنة"، وإن زنا، وإن سرق، غير صحيح، وإن صح فلابد من التوبة، ورد المظالم إلى أهلها؛ ليحصل الجمع بين الحديثين.
وعن وائل بن حجر أيضا من صحيح مسلم: "أما لئن حلف على ماله، ليأكله ظلما ليلقين الله تعالي وهو عنه معرض"./