منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الإطلاق، والعموم، وهو يريد التقييد، والخصوص، ثم لم يقر به بدلالة تبين عنه كان قد ألزم عباده أن يعتقدوا خلاف ما أراده منهم، فتعالي الله عن ذلك علوا كبيرا.

فالخطاب؛ إذا ورد فلعمومه صيغة، وللنهي صيغة، ولكل وجه من وجوه الخطاب صيغة يعرف بها حكمه، ويدل المخاطب بها على معناه، ولن يجهل ذلك، أو شيئا منه أحد من أهل اللسان والمعرفة به من أهل اللغة، والبيان.

غير أن العرب لسعة لغتها، وكثرة معاني كلامها تعبر عن الخصوص بلفظ العموم، وعن العموم بلفظ الخصوص، وعن الحقيقة بلفظ المجاز، وعن المجاز بلفظ الحقيقة، وهذا معروف بينهم، ومنسوب عندهم، وعليه أدلة موضوعة من مقدمة الكلام وصلته، وبالإشارة المعهودة عندهم، وعلى ما يتعارفونه بينهم، فما فرق به الدليل تقل عن موضعه، وصنعته، وعلى هذا النحو جرت المخاطبة من الله تعالي في محكم كتابه، خاطبهم باللسان العربي البين.

فعلي هذا يجب أن يكون تعبير الخطاب؛ إذا ورد من الله جل ذكره، أو من رسوله (صلي الله عليه وسلم)، فما ورد بلفظ العموم: أجري على عمومه ما لم يخصه دليل الخصوص، وما جاء بلفظ الخصوص: أوقف على خصوصه ما لم يطلقه دليل العموم.

وفي هذا المقدار كفاية لمن أراد الله إرشاده، وهدايته، وبالله نستهدي، وعليه نتوكل.