الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٤٨علم أنه أراد بذلك المنة، والنعمة، وإذ قال: هذه الدار في يد فلان علم أنه أراد بذلك: اليد التي هي الملك، والتصرف، فما يعلم بصلة، أو بمقدمة: غير ما يعلم بإطلاق اللفظ به، ويقع عليه الاسم بمفرده.
فالواجب أن نعتبر الخطاب بصلته، أو بمقدمته [أ] و [ب] ما يتعلق به، ليتضح مراد المخاطب، وقصده.
وإذا قال القائل: واحد؛ فقد أخبر عن أدني العدد، وإن قال: أثنين؛ فقد أخبر عن تثنية العدد، وإن قال ثلاثة؛ فقد أخبر عن جمع عدد هذا أقله، فإن قال: ثوب، فقد أخبر عن جنس، وأدني العدد، وإن قال: ثوبان؛ فقد دل على التثنية، والجنس، وإن قال: ثلاثة أثواب؛ دل على الجنس، وعلى أدني الجمع. ولم يعرف موضع الخطاب: لم يعلم فائدة الكلام، والتبس عليه ضروب الخطاب.
ثم إن الله تعالي جعل الخطاب للفائدة، والإفهام، وليعلم المأمور إرادة الآمر، ومراد المخاطب، والحكيم لا يخاطب بما لا فائدة فيه، ولا يأمر بما لا يفهم عنه، لأنه لا يمكن أن يأمر أحدا بالقعود، وهو يريد القيام؛ لأنه يأمر ليمتثل أمره؛ فإذا لم يبين مراده، لم يكن أن يمتثل أمره، ولم يتهيأ أن يعتقد طاعته فيما كلفه إياه.
وإذا كان ذلك كذلك لم يجز أن يتأخر البيان عن وقت الخطاب لتمام فصل الكلام؛ لأن تأخيره يوجب اعتقاد غير ما ظهر؛ لأنه إذا خاطب بظاهر