منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

ولا يتفق، ومنه ما يتفق لفظه، ويختلف معناه، وما يتفق لفظه، ويتفق معناه، وكل ذلك معروف معناه عند أهل اللسان.

وقد جعلوا للشيء الواحد أسماء كثيرة: كالأسد، والفرس، والسيف، والخمر، وغير ذلك مما يكثر وصفه ويطول ذكره، وقد سموا بالاسم الواحد أشياء كثيرة، وسموا بالاسم الواحد شيئا وخلافه؛ كالأقراء ونحوها، وقد كنوا عن الشيء باسم غيره، وأشاروا إلى الشيء بمعني غيره، واستنوا عن الاسم بالإشارة إلى الغير، واكتفوا بالإيماء عن الكلام.

فصل:

وأما ما يجئ لفظه لفظ الأمر، والمراد به الخبر فهو مثل قول الله تعالي: " اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ "؛ فابتداؤه كالأمر وهو خير قد قرن بوعيد، وكذلك قول(1) النبي (صلي الله عليه وسلم): "من كذب على كذبة متعمدا؛ فليتبوأ مقعده من النار" فهذا خبر عن جزاء فعل، وقول القائل: "إذا لم تستح فافعل ما شئت"، هو خبر عن جزاء فعل.

وروي(2) أن النبي (صلي الله عليه وسلم) صلي الظهر يوما، فقال لأصحابه: "سلوني

(1) الحديث متواتر، ولفظه في الربيع وغيره، من كذب على متعمدا؛ فليتبوأ مقعده من النار./

(2) / رواه الربيع بن حبيب عن أنس بن مالك، وأخرج أحمد والنسائي معناه من حديث ابن عباس، ولهما أيضا ولمسلم من حديث أبي هريرة، وهذا الحديث هو سبب نزول قوله تعالي " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ " الآية. م.