منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٢

ما شئتم، ولا يسألني اليوم أحد منكم عن شيء إلا أخبرته"، فقال الأقرع ابن حابس: يا رسول الله الحج واجب علينا كل عام، فغضب (صلي الله عليه وسلم) حتى احمرت وجنتاه، وقال: "والذي نفسي بيده! لو قلت: نعم لوجبت، ولو جبت: لم تفعلوا، لو لم تفعلوا لكفرتم؛ ولمن إذا نهتكم عن شيء فانتهوا؛ وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم"؛ ففي هذا الخبر دليل على أن الأمر بالفعل، لا يوجب إلا فعلا واحدا؛ إلا أن تقوم دلالته بتكريره.

فصل:

وأما الإضمار: فمثل قوله تعالي: " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ " أي: تزويج أمهاتكم؛ وأما الكتابة فقوله تعالي: " هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ " ومثل قوله: "أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الغَائِطِ"، فذكر الموضع وأكني عن السبب الذي يكون فيه، وكذلك العذرة: هي فتاه الدار سميت للأنجاس التي تلقي فيها باسم المكان.

ومن لطيف الكناية – ما ذكر الله تعالي في كتابه ردا على من قال من النصاري: إن عيسى هو الله، فقال الله تعالي: " مَا المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ " فكني بذكر الأكل عن ذكر البول، والغائط؛ لأن من يأكل ويشرب،