الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣يبول، ويتغوط، ومما يدخل في هذا المعني ما روي(1) عن النبي (صلي الله عليه وسلم): أنه كان إذا أراد قضاء حاجة الإنسان ضرب في الأرض، فأبعد المذهب.
وأما الإضمار فمثل قوله تعالي: " وَاسْأَلِ القَرْيَةَ الَتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا " يعني: أهل القرية، وأهل العير.
وكذلك قوله تعالي: " وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ " أي: ظهر الأرض، وكذلك قوله تعالي: " وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ " أي: من قومه " سَبْعِينَ رَجُلاً "، وكذلك قوله. " حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ "؛ يريد الشمس، وكذلك قوله تعالي: " فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى، أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ البَحْرَ، فَانفَلَقَ "، فأضمر فضربه فانفلق.
ومثل هذا في القرآن، وفي كلام العرب كثير.
فصل:
وأما ما يسمي باسم الفعل قبل كونه فمثل قوله تعالي: " وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ " فسماها الله شهيدين قبل أن يشهدا، لجوازهما شاهدين في الحال الذي يشهدان فيه، وكذلك قوله: " إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً " وليس بخمر في حال العصير؛ وإنما يعصر عنبا حلالا، ولكن لما جاز أن يصير خمرا،
(1) الحديث رواه ابن ماجه ولفظه عن جابر قال: خرجنا مع النبي (صلي الله عليه وسلم) في سفر فكان لا يأتي البراز حتى يغيب فلا يري، وروي معناه أبو داود والنسائي، والترمذي من حديث المغيرة، والبراز بفتح الباء: اسم القضاء الواسع من الأرض. م.
/