الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٦.
- - -
القول السادس
في جواز لانتفاع بالزكاة بعد قبضها وفيما يلزم المعطي والمعطي من الزكاة
وعن أبي الحواري رحمه الله في من يعطي فقيرا دراهم من زكاته فيشتري الفقير منه طعاما فيدخل عليه الدافع له الزكاة، هل يسعه أن يأكل منها؟ قال: لا، قال غيره: إذا تغيرت الزكاة عن عينها ولم تكن هي التي قبضها منه أن له أن يأكل من ذلك، وقال بعض المسلمين إنه ولو كانت هي الزكاة قائمة العين ثم أطعمه منها علي وجه الإكرام أن له أن يأكل منها وينتفع بها لانها قد صارت ملكا للمدفوعة له، وقد برا الدافع لها وللواهب أن يهب من ماله، وللموهوب له أن يقبل ما وهب له، ما لم يكن ذلك في معصية الله عز وجل أو اشترط عند دفع الزكاة لاجل ذلك، وكذلك من أعطي رجلا تمرا من زكاته وكنزه معه وتركه فغلط فيه صاحب التمر، واخذه فانه يعطيه تمرا مكانه ولا باس عليه، وإن باعه له واشتراه مه بقيمة فال باس بذلك والتنزه عن مثل هذا أحب، وإن فعل هذا لم نقل إنه فعل ما لا يجوز له.
واختلف في الشراء قبل القبض، فقول يجوز، وقولنا أنه لا يجوز إلا ان يكون القابض لها الامام أو عامله، ونقول بجواز ذلك وأما بعد القبض فنقول بجواز الشراء منها، من قابضها، فقير أو أمام أو عامل.
وقيل في امرأة اجتمع عليها من زكاة نقدها كثير فدفعت شيئا من حليها