منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

القول العشرين

في الناسخ، والمنسوخ، وتعزية رسول الله

صلي الله عليه وسلم

قيل: إن النسخ على ثلاثة أوجه.

وجهان منهن مفهومان عند العامة، فأحدهما، انتساخ الشيء من كتاب كان فيه إلى كتاب آخر.

والآخر: نسخ الشيء، وتحويله، وتبديله، وهو الذي يفهمه الناس في القرآن والسنة جميعا.

والوجه الثالث: أن يحصي الشيء على عامله، ويستحفظ به عليه نحو قول الله جل ذكره: " هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ".

يريد والله أعلم أنا كنا نحصيه عليكم؛ حتى يعيد ذكره إليكم، فتعلمون أنكم تجزون بما كسبت أيديكم.

وأما انتساخ الكتاب من كتاب كان قبله إلى كتاب آخر بعده: فقد أخبرنا الله تعالي: أن الكتاب وهو القرآن في لوح محفوظ بقوله تعالي: " بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ، فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ "، وبقوله: " يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الكِتَابِ "، وإذا كان القرآن عنده في أم الكتاب