منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٣٧

القول السابع والأربعون

في الصوافي وأحكامها

ومن تجوز له

قال أبو محمد رحمه الله: اختلف أصحابنا في الصوافي التي تكون في أيدي المسلمين بعمان، ما حكمها، فذكر ابن جعفر من أقاويلهم ما وجدنا عنه أنه قال: قال بعض الفقهاء إنها أموال كانت للمجوس، فلما ظهر الإسلام خيروا بين أن يسلموا أو يخرجوا ويدعوها، وقال بعضهم إنها أموال قوم جار عليهم السلطان فتركوها وخرجوا، وهذا قول من يقول إنها حرام، والأصح عندنا فيما تناهى إلينا أنها أمال كانت لقوم من أهل الكتاب، وقيل إنهم كانوا نصارى، فبعث إليهم أبو بكر رضي الله عنه عاملة أن يسلموا أو يأذنوا بحرب من الله ورسوله، أو يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون، أو يخلوا عن أموالهم ويجعلواها فيئا للمسلمين، فعجزوا عن المحاربة وخافوا أن يأتى للقتل على أخرهم، وامتنعا عن الإسلام واعتصموا بالكفر، وأنفوا من إعطاء الجزية على الصغار منهم، فافتدوا بأموالهم واختاروا تركها بدلامما دعوا إليه من الحق، فهذا يؤيد قول من يقول إنها كانت للمجوس، فلما ظهر الإسلام خيروا بين أن يسلموا أو يخرجوا ويدعوا أموالهم، والرأي الذي أخذ به أئمة أهل عمان أنها أموال وجدت في أيدي السلمان العطل وسلطان الجور، كلما ذهب واحد أخذها السلطان الذي من بعده، فأخذوها وجعلوها ميتا.

ويروي عن موسى ابن أبي جابر رحمه الله أنه قال: ما جاء من الصوافي فهو لأصحاب السيوف كأنه يقول لحماة البلاد

٢٬٨٢٨ / ٩٬٢٥١