الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٣٨وفي كتاب محبوب بين الرحيل رحمه الله قال: إن كانت صوافى جاهلية هرب عنها أهلها فهي للمسلمين عامة، وبلى قسمها الإمام، يصنع فيها ما يرى من الحق والعدل، وللقسمة للفقير والغني وابن السبيل وغير ذلك من أبواب المعروف وبرأي محبوب هذا رحمه الله نأخذ.
قال: وما كان من صافي الملوك التي أخذوها من الناس ظلما فتلك لا ينبغي الدخول فيها ولا في قبضها، وترد إلى من أخذت منه وإن كانت مجهولة لا يدري من أين أخذت ولا ما سبيلها تركت في يد من هي في يده، وبرأي محبوب هذا رحمه الله نأخذ، وقال أبو المؤثر رحمه الله: الصوافي من الفئ، والفئ ما لم يوجف عليه من خيل ولا ركاب، وهي الصوافي فسمها كما قال الله تعالى: " ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغناء منكم" إلى قوله تعالى: (والذين جاءوا من بعدهم) وذلك أن النبي (ص) والمسلمين من بعده كانوا يدعون المشركين إلى الإسلام فيمتنعون ويحاربون، فيظهر المسلمون عليهم، فيجلون عن ديارهم فتبقى صوافي المسلمين، فقسمها كما أخبر الله تعالى، وكذلك فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما غنم من الأموال من فارس والأهواز وخيبر، وغيرها لما استحقها جعلها أصلا لمن يستحقها، ولمن يأتي من بعدهم من المسلمين وتأولوا الآية.