الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٦القول الخمسون
في بيع الصوافي
وقيل لا يجوز بيع الصوافي إلا أن يعني المسلمين حرب فيخاف الإمام على الدولة أن تذهب ويستولي أهل الظلم على المسلمين، ونظر الإمام أن في بيعها قوة لهم وتوفيرا عليهم، واستبقاء للرعية، فيجوز للإمام العدل أن يبيع منها بقدر ما يصلحهم، وتقوى دولتهم في وقتهم ذلك، ويستعين بذلك على من حارب المسلمين، ويشاور الإمام في بيعها العلماء أهل العدل والنظر في مصالح الإسلام وأهله، وقيل إن باع الإمام العدل برأيه جاز ذلك، وإن باع غير إمام عدل ثم قام إمام عدل فله أن يأخذ الصوافي من أيدي من بيعت له، وليس عليه أ، يرد ثمن ما اشتراه ولا نؤخذ منهم الغلة، وكان أبو سعيد رحمه الله يتعجب من قول من قال بإجازة بيع الصوافي، لأن الله عز وجل يقول: (والذين جاءوا من بعدهم) معناه التوقيف لها على المسلمين أبدا.
وقال إذا صح أنها صافية وصح مع ذلك أن بعض الأئمة باعها ممن لا تثبت إمامته بالعدل فهي على أصلها ولا ينقلها بيع ذلك الإمام، إلا أن يكون إمام عدل، وكذلك لو صح أنها صافية بوجه يوجب صحتها، وأدرك مع ذلك تواتر الأخبار من الناس أن بعض أئمة العدل باعها إلا أن صحتها بأنها صافية أثبت وأكثر، من تواتر هذا الخبر لم يكن ذلك بناقل حكمها عن أصلها الذي ثبتت عليه، أنها صافية حتى تتكافأ صحة بيعها معه من الإمام العدل كما صح ثبوتها بأنها صافية والله أعلم.