منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٤٧

وقال أبو سعيد رحمه الله: وإذا وافق رجلان من المسلمين رجلا على أن يغسل صافية من صوافي المسلمين نخلا بالنصف، نصف الأرض والنخل، وليس للمسلمين يد قائمة بإمام عادل، قال: قد اختلف في المغاسلة في مال المسلمين، فقول لا يجوز لأن فيه إزالة الأصل، وقول يجوز للصلاح، قال ولا أرى له إلا فيما يخاف فيه بطلان الدولة، ف إحياء الدولة الحق بزوال بعض مال المسلمين أحب من إزالة الحق وإمانته، قلت: فإن أزالوه لغير ذلك من مصالحهم وما يحتاجون إليه من إقامة الحق ونحو ذلك فأزالوه؟ ثبت ذلك إذا أزاله أهل الحق والله أعلم.

وقيل فيمن اشترى بيتا معمورا في الصافية من قديم الزمان، فوقع هذا البيت، وأراد مشتريه تجديده كما كان أولا، أو يغير بنيانه عن حاله، فأقول والله أعلم: إنه إذا كان البيت في حكم الصافية ومسلم لها وحجته ثابتة في الصافية، فأسلم لهذا أن لا يفعل فعلا يثبت له حجة في الصافية، وإن جدده على اجتهاد منه وإشهاد من أحكام الصافية فلا أخطئه، ولا أقول إن هذا الفعل حرام، وإذا ثبت لهذا البائع في هذا البيت ادعاؤه وسكنه ولم تكن حجة صحيحة تمنعه من ذلك بصحة تقدم أن هذا صافية فكل أولى بما في يده، ولا أقول إن الشهرة عند اليد والإدعاء حجة، ولذلك حجر البناء في الصافية خوف إثبات اليد واتخاذ الأصل، ومعنى وقع الارتياب، فالأولى بأهل الورع أن يدعوا ذلك ولا يركبوا الشبهات عند نزولها، والله اعلم.

٢٬٨٣٨ / ٩٬٢٥١