الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦بسم الله الرحمن الرحيم
القول الأول في الصوم ووجوب فرضه(1)
وفضل شهر رمضان
قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون". خاطب الله المؤمنين عامة: من ذكر وأنثى ، وحر وعبد ، بفرض الصوم ، ولم يخاطب الله تعالى عبده بمثل هذا الخطاب إلا بأمر يأمرمهم به أو نهي ينهاهم عنه ، وهذا أمر لزوم ووجوب على كل من أطاق الصوم: من كل مؤمن ومؤمنة حالم أو غير حالم ، إلا أن الحالم يتوجه إليه الوعيد بتركه ، وغير الحالم لا يلزمه(2) من العقوبة ما يلزم الحالم.
وأصل الصوم في اللغة: الإمساك(3) عن الأكل والشرب والجماع وما دعا إلى ذلك وكذلك يجب الإمساك عن ما لا يحل من الكلام كما حكى الله تعالى: "غني نذرت للرحمن صوماً" قالوا: وفي التفسير: صمتا، وفي شريعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يجب الصمت إلا فيما لا يجوز من الكلام. وقوله تعالى: " كتب عليكم الصيام" أي فرض عليكم؛ قال الله تعالى " إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتاً:. أي فرضا مفروضاً وقوله تعالى:" كما كتب على الذين من قبلكم" من الأمم الخالية.
(1) /فرض الصوم في السنة الثانية من الهجرة.
(2) /في الأصل: سقط النفي وهو ضروري لا بد منه ، وعبارة المختصر: ولكن البالغ يتوجه إليه الوعيد بتركه ولا كذلك غيره.
(3) /هذا التعريف إنما هو للصوم الشرعي، أما التعريف اللغوي فهو الإمساك فقط. وأنشدوا
خل صيام وخيل غير صائمة … تحت العجاج وأخرى تعلك اللجما