الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٧وكان صوم الأولين وصوم المؤمنين في أول الإسلام فيما بلغنا ، يصومون يوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر ، حتى نزل الأمر بصوم شهر رمضان قبل قتال بدر بشهر وأيام وقيل: إن فرض الصوم على النصارى صيام شهر رمضان، فاشتد ذلك عليهم إلا أنه كان يجئ في الحر الشديد وفي البرد الشديد، فاجتمع رأي إمائهم ورؤسائهم، أن يجعلوا صيامهم في فصل من السنة بين الشتاء والصيف ، فجعلوه في الربيع ، وزادوا فيه عشرة أيام كفارة لما ضيعوه، وصاموا أربعين يوماً، ثم إن ملكهم مرض فنذر إن هو عوفي من مرضه أن يزيد في صومهم أسبوعاً. فزادوا فيه أسبوعاً ، فصاموا سبعة وأربعين يوما. ثم مات ذلك الملك وتلى عليهم ملك آخر فقال: أتموه خمسين يوما ، فذلك قوله تعالى: " كما كتب على الذين من قبلكم" فلم يصوموه كما وجب عليهم ، وصامته أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - كما فرض عليهم.
قوله تعالى: " لعلكم تتقون" أي تتقون الأكل والشرب والجماع، وتدخلون في جملة المتقين ، وقيل: " تتقون" تتقون جميع المعاصي. وقيل: التقوى على ثلاث منازل – الأولى: أن تتقي الشرك. الثانية – جميع ما لا يحل من قول وعمل ونية. الثالثة: أن يتقوا الفضولات من الحلال التي تشغل عن مباشرة العبادة وتعوق عن طرق السعادة. قوله تعالى: " أياما معدودات" أي صوموا أياماً معدودات. ومعدودة: أي قلائل. وصفها بالقلة كما قال: " وشروه بثمن بخس دراهم معدودة " أي قليلة.
وقوله: " فمن كان منكم مريضا أو على سفر" فأفطر في مرضه أو سفره، " فعدة من أيام أخر" أي فعليه أن يصوم مقدار عدة ، مقدار ما أفطر في مرضه أو سفره ، فعدة من أيام أخر: من غير شهر رمضان. ثم قال: " وعلى الذين