الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠منه استوجب من الله الإلهام في قلبه، وكان أقوي وأبصر وهذه الدرجة الوسطي.
وأما الجاهل فيزداد كل يوم جهلا إلى جهله، ولا يتواضع فيتعلم، ولا ينظر في أبواب الحكمة فيفهم، ومن أراد أن يستضئ بنور الحكمة؛ فليألف أهل الفهم والعقل، ومن استخف بحقها نزع الله منه بركة العمل بها.
وقيل: الإيمان عافية القلب؛ فإذا سكنت العافية القلب داوته، [و] إيمان القلب: هو أن يخاف الله خوفا لا يخاف مثله دونه، ويرجو الله رجاء لا يرجو مثله دونه.
وقال أبو علي (رحمه الله): العالم يسأل مسألة الجاهل، ويحفظ حفظ العاقل وقال أبو عبدالله: أول العلم الصمت، والثاني: الاستماع، والثالث: الحفظ، والرابع: نشره والعمل به، وروي أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وقال: اطلبوا العلم قبل أن يرفع، ورفعه ذهاب أهله".
فصل:
وقيل: إن الله خلق العلم، وجعل له من خلقه من يحفظه، ويفتي به، ويذب عنه، ويحميه ولولا ذلك لبادت فنون العلم، وفني، ودرس ونسي، وقال النبي صلي الله عليه وسلم: "إن الأرض لا تخلو من قائم لله بعلم"، وقال: "طلب العلم فريضة على كل مسلم"، وقال: "العلم حياة الإسلام وعماد الدين"، وقال: العلم يزيد الشريف شرفا، ويرفع المملوك حتى يدرك رتب الملوك"، والعلم خير من المال، المال محروس والعلم حارس، والمال ينقصه الإنفاق، والعلم يزداد على