الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١الإنفاق، قال عبد الله بن العباس: تذللت طالبا فعززت مطلوبا؛ وإذا أراد الله بالناس خيرا، جعل العلم في ملوكهم، والملك في علمائهم.
وقال ابن عباس (رضي الله عنه): وجدت عامة علم رسول صلي الله عليه وسلم عند هذا الحي من الأنصار، وإني كنت لأقيل بباب أحدهم من الهواجر، ولو شئت لأذن لي؛ ولكني أبتغي طيبة نفسه، والخفة على قلبه.
وقال عمر بن عبد العزيز: ما قرن شئ أحسن من حلم إلى علم، وقال: العلم زين للغني، وعون للفقير، وقال عروة بن الزبير لبنيه: تعلموا فإن تكونوا صغار قوم فعسي أن تكونوا كبار آخرين، وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه: تعلموا العلم؛ فإن تعليمه لله خشية، وطلبه عبادة، والبحث عنه جهاد، ومذاكرته تسبيح، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قربة.
العلم أنيس في الوحشة، وصديق في الغربة، ومحدث في الخلوة، وصاحب في السراء والضراء، وزين عند الأخلاء، وسلاح على الأعداء، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير أئمة تقتص آثارهم، ويقتدي بأفعالهم وينتهي إلى رأيهم وقال صلي الله عليه وسلم: العلم خليل المؤمن، والحلم وزيره، والرفق أخوه، والبر والده، والصبر أمير جنوده.
وينبغي لطالب العلم أن يجتهد في طلبه، ولا يدخله فتور ولا ملل، ولا يدخله حياء في محفل، ولا يرق وجهه عند السؤال، وقيل لبعض ملوك العجم: أيحسن للشيخ التكبير أن يتعلم؟ قال: ما حسنت الحياة فالعلم يحسن، وقيل: كتب رجل لأبنه يا بني: أطلب العلم؛ فإنه خير لك من أبيك وأمك؛ فإن استغنيت كان لك جمالا، وإن افتقرت كان لك ثروة ومالا.