منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٥١

بدل الشهر. والكفارة صوم شهرين متتابعين أو عتق رقبة أو إطعام ستين مسكيناً. وقول: يبدأ بالعتق ثم الصيام ثم الإطعام وهو غير مخير.

وقال عزان بن الصقر رحمه الله: من قال لآخر: احنث وعلي كفارة يمينك ثم حنث الآخر. قال: يلزمه ذلك. فقال الآخر: لا أعلم أنه مغلظ. والله أعلم.

فصل

وقيل: إن العبد لا يهلك بترك الكفارات إلا كفارة القتل وكفارة الصيدة وكفارة اليمين المرسل. وقول: لا يهلك إذا دان بأدائهن ومات على نية الأداء ويرجى له في ذلك إذا مات على توبة وإخلاص وعزيمة على أداء ما يلزمه من حقوق الله وحقوق عباده.

وقيل: إن(1) أعرابياً أتى رسول الله (صلى) فقال له: ما تقول إن ضربت بسيفي هذا في سبيل الله؟ فقال رسول الله (صلى): لك الجنة. قيل: فانصرف الأعرابي ، ثم نزل جبريل عليه السلام فقال: يارسول الله إلا الدين. قيل: فأرسل النبي (صلى) للأعرابي وقال له: إلا الدين. يريد أن جميع الحقوق التي لله يغفر له ، إلا حقوق العباد إذا مات ولم يؤدها فلا تنحط عنه.

وقيل: أوحى الله إلى بعض(2) أنبيائه: إن الذنوب ثلاثة: فذنب يغفره الله

(1) -أخرجه الربيع عن ابن عمر ، ورواه مالك من حديث أبي قتادة ومسلم. م

(2) -أخرج الضيالسي والبزار من حديث أنس: الظلم ثلاثة: فظلم لا يفغره الله ، وظلم يغفره ، وظلم لا يتركه. فأما الظلم الذي لا يفغره الله فالشرك. قال الله تعالى: " إن الشرك لظلم عظيم " وأما الظم الذي يغفره الله تعالى فظلم العباد أنفسهم فيما بينهم وبين ربهم. وأما الظلم الذي لا يتركه فظلم العباد بعضهم بعضاً حتى يدين لبعضهم من بعض. م

٣٬١٠٣ / ٩٬٢٥١