الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٢القول الثاني والعشرون
في التوحيد، والدلالة على معرفة الله عز وجل
التوحيد من طريق اللغة هو معرفة الله تعالي؛ أنه واحد أحد، فرد صمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد … ليس له شبيه، ولا ضد، ولا ند. عالم سميع بصير حي قيوم لا تأخذه سنة، ولا نوم، لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة، هو الرحمن الرحيم، الملك، القدوس، السلام، المؤمن، الميهمن، العزيز، الجبار، المتكبر، سبحان الله عما يشركون، ليس بجسم، ولا بعرض، ولا تحيط به الأقطار، ولا تراه الأبصار، وهو الله الواحد القهار، يوحد، ولا يبعض، يعرف، ولا يكيف، يحقق، ولا يمثل، عالم بما كان، بما هو كائن وبما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون، تعالي عن التحديد، فعال لما يريد، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.
فصل:
فيجب على كل عاقل سلم عقله من الآفات؛ أن يعتقد أن الله سبحانه إله واحد لا شريك له، متفرد لا ند له، قديم لا أول له، مستمر الوجود لا آخر له، ليس بجسم مصور، ولا يجوهر مقدر، ولا يماثل الأجسام، ولا يجزئه الأقسام، ولا تحله الجواهر والأعراض، ولا تحويه الأقطار والجهات، ولا تكتفه الأرض ولا السماوات، منزه عن التغيير والانتقال، والاتصال والانفصال، حى قادر، جبار قاهر، ولا يعتريه عجز ولا قصور، ولا يوهنه لغب ولا فتور،