منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١١

فصل:(1)

روي عن النبي (صلي الله عليه وسلم) أنه قال: إذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم – فعليكم بالقرآن؛ فإنه شافع مشفع، وما حل مصدق، من جعله إمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار، وهو الدليل إلى خير سبيل، ظاهرة حكمة، وباطنه علم، ظاهرة أنيق، وباطنه عميق، له نجوم، وعلى نجومه نجوم، لا تفني عجائبه، ولا تبلي غرائبه، فيه منارات الحكمة، ودلالة على المحجة لمن عرف الصفة؛ فليولج العاقل نظره، ويعمق للصفة بصره، ينجو من عطب، ويسلم من سبب، كما يمشي المستيقن في الظلمات، لحسن التخليص، وقلة التربيص.

وفي الحديث: "من اتبع القرآن هجم به يوم القيام على روضة من رياض الجنة، ومن تبعه القرآن زج في قفاه؛ حتى يقذفه في النار" وفي رواية أخرى: "من نبذ القرآن" والزج في اللغة: الدفع، وكذلك الدع. هو الدفع، قال الله تعالي: " فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ اليَتِيمَ ".

وفي ذكر القرآن أكثر من هذا، ولا يعلم ذلك إلا الله تعالي، ولا تحصي الكتب ما في القرآن من صنوف العلم، وما يعلم ذلك إلا الله عز وجل، وهو علام الغيوب.

(1) / قال في المختار محل به إذا سعي به إلى السلطان فهو ما حل ومحول، وما به قطع، وفي الدعاء: ولا تجعله ماحلا مصدقا قال: قلت كان الضمير في تجعله للقرآن، فإنه جاء في الحديث عن ابن مسعود (رضي الله عنه) "إن هذا القرآن شافع مشفع، ما حل" مصدق جعله يحمل بصاحبه؛ إذا لم يتبع ما فيه، أي: يسعى به إلى الله تعالي، وقيل: معناه وخصم مجادل مصدق ما هو.