منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

فصل:

وينبغي أن يلقن الصبي هذه العقيدة، في أول نشأته، ليحفظها حفظا، ثم لا يزال ينكشف له معناها في كبره شيئا فشيئا.

فابتداؤه: الحفظ، ثم الفهم، ثم الاعتقاد، ثم الإتقان، والتصديق بها، وذلك مما يحصل في قلب الصبي تقريرها.

ثم لابد من تقويته بتلاوة القرآن، وتفسيره، وقراءة الحديث، وفهم معانيه، ويشتغل بوظائف العبادات، ولا يزال اعتقاده يزيد رسوخا؛ بما يقرع سمعه من أدلة القرآن، وبما يرد عليه من شواهد الأحاديث، وفوائدها، وما يطلع عليه من أنوار العبادات، ووظائفها، وبما يسري إليه من مشاهدة الصالحين، ومجالستهم.

فيكون أول التلقين، كإلقاء البذر في أرض الصدر، وتكون هذه الأسباب كالسقي والتربية له؛ حتى ينمو ذلك البذر، ويقوي، ويرتفع شجرة طيبة راسخة في الصدر: أصلها ثابت، وفرعها في السماء.

ثم إذا وقع نشوء الصبي على هذه العقيدة مشروحة، ولم ينفتح له غيرها، ولم يطلع على اختلاف الناس؛ حتى يميز بين البدعة وغيرها، فاستمر على وظائف العبادات، واجتناب المحرمات، حتى مات على ذلك فإنه ناج في الآخرة إن شاء الله تعالي.