الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٦إذ لم يكنف الرسول عليه السلام أخلاق أحد من العرب بأكثر من التصديق والجزم بظاهر هذا الاعتقاد، وهو: الإيمان بالله، وبرسوله، وبما جاء به؛ أنه الحق من عند الله.
فصل:
وأما البحث، والتفتيش على اختلاف الناس، وتكلف نظم الأدلة لذلك: فلم يكنف بذلك أصلا، وأن سعادة التوفيق في سلوك طريق الآخرة؛ حتى إذا اشتغل العبد بالعمل، ولازم التقوي، ونهي النفس عن الهوى، واشتغل برياضة النفس، والمجاهدة انفتح له أبواب من الهداية، وانكشف له عن حقائق هذه العقيدة بنور يقذف في قلبه بسبب المجاهدة، تحقيقا لوعد الله تعالي؛ إذ قال: " وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ المُحْسِنِينَ ".
فصل:
وأما الأدلة على وجود الله تعالي: فيكفي في ذلك ما أرشد إليه القرآن، وليس بعد بيان الله بيان.
قال الله تعالي: " أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَاداً، وَالْجِبَالَ أَوْتَادا "إلى قوله: " وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً ".
وقال سبحانه: " إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ الَليْلِ وَالنَّهَار " إلى قولهِ " وَالسَّحَابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ " الآية.