منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

وذلك مشاهد في جميع الأجسام؛ فما من ساكن إلا والعقل قاض بجواز حركته، وما من متحرك إلا والعقل قاض بجواز سكونه؛ فالطارئ منهما حادث لضروه، والسابق حادث؛ لأنه لو ثبت قدمه؛ لاستحال عدمه.

فلما ثبت أن الأجسام لا تخلو من الأعراض، وإنما تتعاقب على الأجسام، وهو حادث، وما لم يسبق الحادث؛ فهو حادث مثله؛ فإذا ثبت حدوثه كان افتقاره إلى المحدث من المدركات الضرورية والله أعلم.

فصل:

والدليل على قدم كون الله كونه قبل المحدث؛ لأن المعني الحدث ما لم يكن ثم كان، ومعني القديم: ما كان بغير تكوين فهو الله سبحانه؛ لأنه كان، ولا شيء معه ثم كون الأشياء.

فلو لم يكن قديما؛ لكان محدثا مفتقرا إلي محدث يحدثه، وافتقر محدثه إلى محدث، وتسلسل ذلك إلى غير نهاية، وما تسلسل لم يتحصل، وينتهي إلى محدث قديم، وذلك هو المطلوب الذي هو صانع الأشياء، وباريها، ومحدثها، وموجدها، والأول، والآخر، والظاهر، والباطن، وهو بكل شيء عليم.

والدليل على أ، لا نهاية لوجود الله تع إلي، ودوامه وذلك أنه لو انعدم؛ لكان لا يخلو: إما أن ينعدم بنفسه، أو ينعدم هو بغيره، فلو جاز أن ينعدم بشيء يتصور دوامه بنفسه لجاز أن يوجد شيء بنفسه، فكما يحتاج حدث الوجود