منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

إلى سبب فكذلك يحتاج حدث العدم إلى سبب، وباطل أن ينعدم بمعدم هو غيره؛ لأن لذك المعدم لو كان قديما لما تصور الوجود معه.

وقد ثبت بما قدمناه: أنه قديمن لا أول الوجوده؛ فكيف كان وجوده في العدم وحده، ومعه ضده؛ وإن كان الضد المعدم حادثا كان محالا؛ إذ ليس الحادث بمضادته القديم؛ حتى يقطع وجوده بأولي من القديم في مضادته الحادث بدفع وجوده، بل الدفع أهون من القطع، والقديم أقوي من الحادث، فثبت أنه لا آخر لوجوده، ولا نهاية لدوامه، وبالله التوفيق.

وأما الدليل بأنه ليس بجوهر، فنجيز أن كل جوهر متحيز؛ فهو مختص بتحييزه، ولا يخلو من أن يكون ساكنا فيه، أو متحركا عنه، والسكون والحركة حادثان؛ فما لا يخلو من الحوادث فهو حادث.

ولو تصور جوهر متحيز قديم لكان يعقل قدم جواهر العالم، وذلك محال فثبت أنه موجود قديم، وليس بجوهر، تعالي عن ذلك.

والدليل، على أنه تعالي ليس بجسم مؤلف من جواهر؛ إذ الجسم عبارة عن المؤتلف من الجوار، فلما بطل كونه جوهرا مختصا متحيزا بطل كونه جسما؛ لأن كل جسم لابد أن يكون بتحييز مركب من جوهرين، فصاعدا، والجوهر، والجسم: يستحيل حلولهما عن الحوادث من الافتراق، والاجتماع، والحركة، والسكون، والهيئات، والمقدار، فهذه دلائل الحدث، تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا.