منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢١

بقصد جهة العلو، إلى صفة المجد، والعلاء فإنه تعالي فوق كل موجود بالقهر، والاستيلاء.

وأما الدليل على أنه تعالي واحد لا شريك له، فرد لا ند له، انفرند بالخلق، والإبداع، وتوحد بالإيجاد، والاختراع، لا مثيل له يساميه ويساويه، ولا ضد له فينازعه، ويناويه فقد قال الله تعالي: " لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا "، وبيانه أنهما لو كانا اثنين، وأرد أحدهما أمرا، فالثاني: إن كان مضطرا إلى مساعدته كان مقهورا عاجزا، ولم يكن إلها قادرا وإن كان قادرا على مخالفته، ومدافعته كان الثاني قويا قاهرا، والأول ضعيفا قاصرا، فلم يكن إليها قادرا.

فمدار هذا الباب على عشرة أصول، وهو: العلم بوجود الله، وقدمه، وبقائه، وأنه ليس بجوهر، ولا عرض، وأنه ليس مختصا بجهة، ولا مستقرا على مكان، وأنه مستو على العرش استواء القهر، والغلبة، الاستيلاء، وأنه ليس بمرئي، وأنه واحد لا شريك له.

فصل:

وأما التوحيد، والشرك، ومعناهما، وذلك ما يجب على العبد معرفته؛ لأنهم قالوا: لا يعرف الأشياء من لا يعرف حقائقها.

أما التوحيد فمعناه: إفراد الرب سبحانه عن الخلق، وجميع معانيهم، وترك التسوية بينه، وبين العباد في جميع أفعالهم وصفاتهم.