الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢فحقيقة المعرفة به سبحانه أن الأشياء لا تشبهه، ولا يشبهها من جميع الجهات، في اسم، ولا صفة، ولا ذات، ولا فعل؛ لأنه لو أشبه شيئا من الأشياء، ولو في أقل قليل لدخل عليه العجز من تلك الصفة، فلهذا وجب على المكلف أن يعرف حقيقة الوحدانية لله تعالي وأن يصفه بما يليق به من الصفات، و أن ينفي عنه شبه الأشياء، وجميع الجهات.
وأما الشرك: فمعناه المساواة بين الأشياء في الأدوات، والصفات، ومعناه في الله تعالي هو التسوية بينه، وبين خلقه في الذات، والصفات، والأفعال. قال الله تعالي: " إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ العَالَمِينَ " الآية أي: في العبادة، والتعظيم وإثبات الألوهية.
والشرك على وجهين: جحود، ومساواة، وشدد أصحابنا فيمن لم يفرق بين كبائر الشرك، وكبائر النفاق، والأصل في التفرق بين ذلك: أن الكاذب على الله منافق، والمكذب لله مشرك، والكاذب على الله هو الذي يتأول كتابه على غير تأويله، والمكذب لله هو من أنكر الله سبحانه، أو وجها من وجوه التوحيد الذي لا يسع جهله، أو حرفا من القرآن، أو فرضا منصوصا فيه، أو حلل حراما منصوصا تحريمه في القرآن، أو حرم حلالا منصوصا فيه.
فصل:
ومما يجب على المكلف: أن يعلم أن الله تعالي أمر بطاعته، وأوجب عليها