الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧وما كان مثله مما كان طريقه طرق السمع، ويرجع فيه إلى قول أهل العلم؛ لعدم الدليل على حكمه.
ولا يجوز التقليد عند وجود الدليل من الكتاب، أو السنة، أو الأجماع، أو حجة العقل؛ لأنه لا معني للتقليد هناك؛ لأن حقيقة التقليد: هو قبول القائل بغير دليل، ولا برهان.
روي أن رجلا خرج سائحا لله تعالي؛ حتى دخل بيت المقدس، فوجد رجلا يصلي في المسجد، فلما فرغ قال له: السلام عليكم، ورحمة الله وبركاته، فرد فقال: السلام على أهل اليقين، والتسليم، والإسلام، اجلس؛ فلما جلس، واطمأن، قال له: أعبد أنت أم حر؟ فقال: بل حر، فقال له: من أعتقك؟ فأطرق المسئول مليا؛ يفكر في جوابه، ثم قال: لا بل عبد فقال: من استعبدك، فقال له المسئول: الله استعبدني، وهو معبودي، والعبادة طاعة الله.
فقال له: أخبرني عن الله الذي استعبدك؛ اسم هو أم صفة، أم فعل، أم معني؟ قال: اسم قال: اسم لمن؟ قال: لله تعالي، فقال: فأي الإهلين تعبد؟ الاسم أم المسمي؟، فانقطع المسئول، فتحير في جوابه، فقال له المصلي:
يا هذا. إنما يعبد الله من يعلم من الله. فأما من لم يعرف الله فإنما يعبد غير الله، فمن عبد غير الله، فقد أشرك بالله ثم قال: لا يدرك الله بعقد ضمير، ولا إحاطة تفكير، وقال. من عبد الله بتوهم القلب فقد أشرك، ومن عبد الاسم دون المعني فقد كفر، ومن عبد الاسم والمعني فقد أشرك، ومن