منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٢٦

بجسم، أو محدود، أو ليس بمحدود، أو يري بالأبصار، أو يدرك بالحواس، أو غير ذلك؛ فإذا خطر له هذا، أو أشباهه، فقد وقع في البلية. وعليه أن يعلم أن الله ليس بجسم، ولا يشبه الأجسام، والأشياء من الخلق، وأنه ليس بمحدود ولا يدرك بالحواس، ولا يقاس بالناس؛ فإن شك في شيء من هذا، أو وصف الله تعالي بغير صفته فهو كافر هالك.

فصل:

ولا يكون العدول في التوحيد حجة دون العقل، وهم حجة مع العقل، فلا يجوز التقليد في جميع الديانات باتفاق الأمة، وهذا فيما يكون الحق في واحد، ومع واحد، وضاق على الناس خلافه، لأن الله سبحانه؛ إذا تعبد بشيء من ذلك نصب عليه الدليل.

وقد نهي عز وجل عن التقليد في ذلك، وذم من قلد فيه، كقوله تعالي: " إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ " وفي أمثالها من القرآن.

وأما الذي يجوز فيه التقليد للعالم الأمين، فهو كل ما يسع جهله مما تعبد الله عباده، ما لم ينص عليه في كتاب نصا ظاهرا يدل على مراده، ولم ينصب عليه دليلا من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع من الأمة، ورد الحكم فيه إلى العلماء المستنبطين؛ ليجتهدوا في استخراج الحكم به. نحو أروش الجراحات، ومتعة المطلقات اللاتي لم يفرض لهن الصدقات؛ إذا وقع الطلاق قبل الدخول بهن وغير ذلك من مسائل الأحكام، والنوازل، فهذا مما يجوز التقليد فيه من الدين،