الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩قال الغزالي: التفسير جوهر نفيس، وله قشران، أحدهما: أبعد عن اللب من الآخر، وقال: وخص اسم التوحيد بالقشر الأول، وبصيغة الحراسة للقشر الثاني، أراد بذلك صيغة الكلام، وأهملوا اللب بالكلية: قال: فالقشر الأول: هو أن تقول بلسانك: لا إله إلا الله، فقال هذا يسمي توحيدا مناقضا للتثليث الذي يصرح به النصاري من قولهم: إن الله ثالث ثلاثة، قال: ولكن هذا التوحيد قد يصدر من المنافق: الذي يخالف سره جهره، وهذا هو الزنديق.
والقشر الثاني: هو لا يكن إلا في القلب إنكارا، ولا مخالفة لمفهوم قول القائل: لا إله إلا الله؛ فيشتمل ظاهر القلب على اعتقاد ذلك، والتصديق به، قال:، وهو توحيد عوام الخلق من المسلمين، والمتكلفين الذين هم حراس هذا القشر الذي هو توحيدهم، وتوحيد عامة الموحدين يحرسونه. عن تشويش المبتدعة، أراد ينقضون عليهم بدعتهم، وخلافهم في التوحيد بالكلام الذي صنعتهم.
والثالث: لباب الجوهر الذي هو التوحيد، قال: وذلك لا يفهمه أكثر المتكلمين؛ فإن فهموه لم يتصفوا به، وهو أن يري الإنسان الأمور كلها من الله تعالي رؤية تقطع النفاية عن الوسائط، والأسباب، فلا يري الخير، أو الشر إلا من الله جل جلاله، وأن يعبده عبادة أفرده بها، ولا يعبد معه غيره، وهذا مقام شريف، أحد ثمرانه: التوكل.