الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠قال: الناظر فيما رفع عن الغزالي، أنه وصف من عرف حقيقة التوحيد أن يري الخير، والشر من الله، والله عز وجل لا يوصف إلا بالصفة الحسنة، ولا ينبغي أن يقال: منه الشر على الإطلاق، وإنما يقال: هو خالق الخير، والشر، حلق أفعال الخير من أهلها، وخلق أفعال الشر من أهلها، وأمر بالأعمال الصالحة، ونهي عن الأعمال القبيحة.
وكذلك: لا يضاف إليه أنه أمرض المرضي؛ لأن هذه صفة غير حسنة؛ لقوله تعالي: يحيك عن نبيه، وخليله إبراهيم (صلوات الله عليه): " وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ، وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ " فأضاف الإطعام والإسقام له، والشفاء إلى الله جل جلاله، وأضاف المرض إلى نفسه، ولو كان المرض قضاه الله على المريض، لأنه صفة غير حسنة.
وكذلك: ما يشبه هذا المعني، قول الناس: أفسد زرعنا المطر، وخربت شجرنا الريح، ونزهوا الله عن هذه الصفة، والريح والمطر، لا يقدران على شيء، وإنما هي سخرها الله عز وجل، وبالله التوفيق.
رجع إلى الكتاب.
ومن ثمرانه أيضا: ترك الشكاية إلى الخلق، وترك الغضب عليهم، والتسليم لحكم الله جل جلاله، فكان أحد ثمرانه قول أبي الدرداء، لما قيل له في مرضه: نطلب لك طبيبا؟ قال: الطبيب أمرضني.