الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣وهو قريب غير ملتزق، وبعيد غير منقض، يوحد، ولا يبعض، ويحقق، ولا يمثل، يعرف ربنا بالآيات، وأوضح العلامات؛ فلا إله غيره الكبير المتعال.
فصل:
والدليل علي أن الله واحد، وأنه لا إله غيره، وأنه لا شريك له في الملك- قوله تعالي:" مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ" فال إله غيره، ولا خالق سواه و الدليل علي أن الله خالق الأشياء، ومحدثها: لو أن نطفة وضعت بين أيدي الخلائق جميعا؛ حيث يرونها، ويمسونها- لم يقدروا أن يخلقوا لها عظما، ولا لحما، ولا شعرا، ولا نشرا، ولا حياة، ولا قدرة؛ فكيف إذا كانت في ظلمة الرحم؟ وبينها وبينهم الحجب الكثيرة، فهم عن صنعها أعجز، وعن تدبيرها أبعد، فعلمنا أن من جعل النطفة خلقا: هو الله الواحد الذي ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير.
فإن قال قائل: أخبرونى أخلق الله الأشياء من شيء أم لا من شيء؟ قيل له: لا من شيء خلقها؛ لأنه إن كان خلقها من أصل كان معه؛ فليس يخلو أن يكون ذلك الأصل خلق من شيء كان قبله، أو خلق من لا شيء قبله، وإن كان الكلام في ذلك الشيء كالكلام في الأصل: وهذا يئول إلي الفساد، وإلي ما لا يصح، ولا يجوز؛ لأن هذا يؤدي إلي مالا نهاية له.