الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢فانف ذلك كله عن الله عز وجل؛ فإن هذه الأشياء لا يجوز منها شيء على الله تعالي، ومن كان فيه خصلة من هذه الخصال؛ فهو محدث، والله قديم لم يزل، فاجعل هذا أصلا تبني عليه فيما خطر ببالك من هذا الضرب.
وكذلك: إن خطر ببالك أن الله يظلم، أو يحور، أو يفعل الظلم أو الجور، ويأخذ أحدا بفعل أحد، ويعذب الوالد في الدنيا بفعل الولد، أو يعذب الولد بفعل الوالد؛ فانف ذلك عن الله عز وجل؛ فإن هذا لا يجوز منه شيء على الله تعالي؛ لأن من يفعل هذه الأشياء لا يوصف بالحكمة، والرحمة، والله حكيم رحيم.
وإن دعاك الخاطر إلى أن الله تعالي يقول الكذب، أو يخلف الميعاد، أو يخبر بخبر لا يكون كما أخبر، فانف ذلك كله عن الله تعالي.
وقيل: إن نجدة بن عامر قال لابن عباس: يا بن عباس كيف معرفتك بربك؟ فإن من قبلنا اختلفوا علينا، فقال ابن عباس: ويحك يا نجدة!! إن من نصب دينه على القياس لا يزال الدهر في الناس مائلا عن المنهاج، طاغيا في الاعوجاج، ضالا عن السبيل، قائلا غير الجميل، أعرف ربي بما عرف به نفسه من غير رؤية، وأصفه بما وصف به نفسه من غير صورة، لا يدرك ربنا بالحواس، ولا يقاس بالناس، معروف ربنا بغير تشبيه، متدان في بعده بلا نظير له، لا يتوهم في ربوبيته، ولا يمثل بخليفته، ولا يجوز في قضيته؛ فالخلق إلى ما علم الله منهم منقادون، على ما سطر في المكنون من كتابه ماضون، لا يعلمون خلاف ما منهم علم، ولا غيره يريدون، فهم لا محالة إلى ما علم الله منهم صائرون.