منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٦

لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ العَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ". وقال الله عز وجل: " لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْا إِلَى ذِي العَرْشِ سَبِيلاً، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُواًّ كَبِيراً ".

فصل:

فإن سأل سائل فقال: أخبروني عن الله تعالي ما هو؟ فيقال له: إن أردت بما هو؟ أن تسميه، وتصفه؛ فهو الله الواحد الأحد الفرد الصمد، العالم القادر الحي السميع البصير، الرحمن الرحيم، الرؤوف الكريم اللطيف الخبير العزيز الحكيم.

وإن أردت بقولك الدلالة عليه، فالسموات، والأرض، وما بينهما من آثار صنعه، وتدبيره دالة عليه، وقد قال الله سبحانه وتعالي: " أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم مَّا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ " وقال: " أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ "، وقال: " أَوَ لَمْ يَرَ الإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ "، وأشباه هذا في القرآن كثير؛ دلالة على الله أنه خالق، ورازق، وصانع، ومدبر، وأنه ليس له مثل، ولا شبه، ولا نظير.

وإن أردت: ما هو من أي الأجناس؟ فالله تعالي ليس بذي جنس مؤلف ولا صورة، لأنه قال: " هُوَ اللَّهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ " لكل شيء، " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ "، " لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى ".