الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٦٥منه، فلزمه هذا الاسم علي الحقيقة، ولم يخلص بهذه الصفة إلا الله عز وجل، إذا كان كل عزيز من هذه الأشياء يوجد علي حال، ثم ينتقل عنه، والله عز وجل ممتنع من أن تدركه الأوهام، والصفات، والخطرات.
والعزيز: هو الغالب. يقال: من عزيز. أي: من غلب قهر وسلب، قال الله تعالي:" وَعَزَّنِي فِي الخِطَابِ". أي: غلبني، وقيل: اعتز العليل؛ إذا غلبه المرض علي عقله. وقيل: العزيز: الممتنع ممن يناوئه، ويكيده، والمحترز منه، ويقال: فلان في عز. أي: في متعة، وقوله تعالي:" بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ"أي: في حمية، وثقة. وكذلك قوله تعالي:" وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ" أي: الأنفة، والحمية.
فالعزة من العبد مذمومة، ومن الله عز وجل مدح وثناء، قال الله تعالي: " مَن كَانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعاً".
وقيل: العزة الملائكة في معني قول الله تعالي:" سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ".
وفي الحديث [القدسي]: "أنا الله لا إله إلا أنا، الكبر ردائي، والعظمة إزاري، والعزة لي لا لغيري فمن نازعني في شيء منها أدخلته جهنم خالدا مخلدا مهانا"، وقال ابن عباس في قوله تعالي:" عَزِيزٌ حَكِيمٌ": عزيز في نقمته، حكيم في أمره عز وجلن وقيل: العزيز الذي لا يلحقه قهر، ولا يناله ذل، ولا يغلبه شيء.