منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٦٦

الجبار:

هو الممتنع من أن يناله أحد، أو تدركه بصفة وحد، وهو الجبار علي الحقيقة. سبحانه: جبر الخلائق، ويعيشهم برزقه. ويجوز أن يقال: لم يزل الله جبارا؛ إذ كان عزيزا لا يناله أحد، ولا يقهره غيره، ويجوز [كذلك] أن يقال: هو جبار الجبابرة.

وقيل: الجبار: هو المصلح لأمور خلقه من قولهم: جبرت العظم، فجبر؛ إذا كان مكسورا؛ كأنه أقام القلوب، وأثبتها علي ما فطرها عليه من معرفته، أو لإقراره.

والجبار [هو] الذي عجز الخلق عن إدراكه بخواطر الأوهام، والجبار من الخلق: المتعظم في نفسه، المتكبر علي عباده.

وقال بعض المجبرة: الجبار: اشتق من أجبرت فلانا علي الأمر؛ إذا أدخلته فيه كرها، والجبار: الملك في قوله تعالي:" وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ"، وقيل: الجبار: القهار، وقيل: المتسلط، قال الله تعالي: وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ"، وقال:" وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِياًّ" أي: متكبرا عن عبادته، وقيل: الجبار: القتال في قوله تعالي:" وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ" أي: قتالين، وقيل: الجبار [هو]: كامل القدرة، نافذ الإرادة، والمشيئة، لا يعارضه معارض، ولا ينازعه منازع.