الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٧قالوا: ومن هو(1) يا رسول الله؟ قال: من لا ينكر المنكر بيده، ولا بلسانه ولا بقلبه. وروي عنه (.صلي الله عليه وسلم) أنه خرج ذات يوم متوضئا وما كلم أحدا(2)، فقعد على المنبر فقال أيها الناس إن الله تعالى يقول: اؤمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر من قبل أن تدعوني فلا أجيبكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم.
ومن الإجماع: أن الأمة بأسرها أجمعت على أن النبي (.صلي الله عليه وسلم) والمسلمين، أمروا بالإيمان بالله، ونهوا عن الشرك به، وحاربوا على ذلك الرادين له. مع أمرهم لهم بالصلاح، ونهيهم لهم عن الفساد، وأمروا بذلك في جميع دور المسلمين، ولا تركوا منكرا ظاهرا إلا أنكروا، مع اعتقادهم أنه أفضل ما تعبدوا به وندبوا إليه، من أعمال البر، بعد إيمانهم بالله، وأنه أفضل من الجهاد، وأن جميع أعمال البر بعد المعرفة بالله وبرسوله، وأن حقا ما جاء به محمد (.صلي الله عليه وسلم)، مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كمتفلة في بحر لجي، فخوفهم في تركه، أن يعمهم الله بالعقاب الشديد من عنده.
وعنه (.صلي الله عليه وسلم) أنه قال: أفضل الأعمال كلها كلمة حق يقتل عليها صاحبها عند سلطان(3) جائر.
(1) / أخرج الخمسة إلا البخاري عن أبي سعيد الخدري: سمعت رسول االله صلى الله عليه وسلم يقول: من رأى منكم منكرا فليغيره بيده. فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان ا هـ.
(2) / أخرج ابن ماجة عن عائشة: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم ..
(3) / أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي سعيد الخدري ولفظه: إن مع أعظم الجهاد.