الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٨وأجمعت الأمة: أن من سنته (.صلي الله عليه وسلم) الأخذ على أيدي السفهاء، ومنع المعتدين من الظلم والاعتداء، وأن ترك ذلك وهو يجسد إليه سبيلا، حتى عصى الله بالعدوان والظلم لعباده، فإن التارك للأمر والنهي علن المنكر مع ذلك، شريك الظالم في ظلمه، المعتدي في عدوانه وإثمه، فدلت هذه الحجج على لزوم فرضه.
ومما ينبغي لسالك هذا السبيل أن يكون عالما فيما يأمر، عالما فيما ينهي، رفيقا فيما يأمر، رفيقا فيما ينهي، مخلصا نيته لله تعالى، وفي طاعته لا يريد به إلا وجه الله تعالى.
وفضائل الأمر والنهي عن المنكر، أكثر من أن نحصي، حتى روي عن كعب الأحبار أنه قال: ليس في الجنان جنة أعلى من جنة الفردوس، وفيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر(1). والله أعلم، وبه التوفيق.
(1) 4 قال القطب في شرح النيل: والأمر بالمعروف النهي عن المنكر واجبان في كل زمان على قدر الطاقة. فرض كفاية على كل مكلف علام بأن ذلك معروف أو منكر ولو أمة إلا ما لا يوسع في معرفة كفر فاعله أو شركه. فإن من رأى مكلفا يفعله يجب عليه نهيه، فيكفر بعدم تكفيره أو لشريكه ويكفر بعدم نهيه. وكل نهي عن منكر أمر بمعروف. والأمر بالمعروف الواجب نهي عن المنكر. والحكم بين المتخاصمين من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. انتهى.