الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٩القول الثاني
فيما يجب على العامة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ولو لم يأمرهم الأئمة بذلك وأشباه ذلك
وذلك مثل إغاثة المستغيثين من الظالم لهم في أنفسهم وحرمهم وأولادهم، واغتصاب أموالهم وإخافة سبلهم، حتى يحولوا بينهم وبين من ظلمهم.
فإن لم يستحيلوا لهم عن ظلمهم دون الجهاد لهم، وكان فيهم أئمة عدل أو أحد من ولاتهم عقابهم، بما كانوا يستحقون به في العدل معهم.
وإن لم يكن أحد من الأئمة أو ولاتهم بحضرتهم، ولم يمتنعوا من ظلمهم إلا بجهادهم، كان ذلك لهم على نية دفعهم من ظلمهم، لا على سبيل العقوبة لهم، لأن ذلك إنما أؤتمن عليه أئمة العدل وأمراؤهم.
وهذا ضرب من الانكسار الذي وصفنا يلزم كافة أهل الصلاة، وجائز الاستعانة على بالسلطان الظالم منهم، لأنهم جميعا داخلون في الأمر الام لما لم يوجد السبيل إلى منع ذلك بغيره، ولم يكن متعارفا منه الظلم في ذلك يمثل ما يستعان عليه به أو أكثر منه.
فهذا الانكسار واجب ولو لم يأمر به الإمام، لأنه لم يخرجه من عموم الأمر به. وكذلك الإحداث على الطرق والمساجد، وجميع المنكرات من الملاهي