الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١١القول الثالث
فيما يجب على الأئمة وأمرائهم
ولا يجب على الرعية إنكار إلا بالموعظة والتخويف. فهو مثل الدعاوى التي تجري بين الناس، ويترافعون فيما إلى الحكم، حتى ينصفوهم ويمنعوهم عن ظلمهم لبعض بعضا.
وأن يؤدبوهم على ظلمهم بعضا، وعلى تركهم ما أوجب الله عليهم لأنفسهم، كإضاعتهم لصلاتهم وصيامهم، وجميع ما تركوه من المفترضات عليهم. وأن يزجروهم عن جميع المحارم والدخول في المآثم والخبائث التي حرمها الله عليهم، ويعاقبوا من انتهك شيئا من حرمات الله تعالى، بالأدب والحبس والعقوبة، بما ينزجرون به، على ما يرونه ردعا ونكالا لهم. على قدر جناياتهم وجهلهم وتجاهلهم، ومن كان اسرع عودة إلى الذنب، كان أشد عقوبة وأطول حبسا.
ومن انتهك شيئا من حرمات الله تعالى، التي أوجب الله ورسوله والمسلمون فيها الحدود: أن يعاقبوهم على قدر ما أتوا من الحدود، بما أوجب الله عليهم في ذلك بالعدل في ذلك.
وكذلك مما يفكر مثل نوح النائحة، والندب والصراخ على الموتى، والغناء من البالغين العاقلين والمراهقين من الرجال والنساء، والأخذ على أيدى أهل الذمة بما يتركونه من الزى والهيئة التي أبانهم المسلمون بها وجرت به السنة فيهم.