الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٢وكذلك السفهاء ينهون عن زيهم الذي يستقبحه المسلمون من هيئتهم ولباسهم، وتبخترهم وخيلاتهم في مشيهم وإرخاء الأزر على أقدامهم، والطور في اقفائهم ووجوههم، وإطالة شواربهم، وقص لحاهم، وما كان من مثل هذا ومعناه، وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال في هيئاتهم، وما قبح بين المسلمين وسمج.
وكذلك بيع الأنبذة وجميع المسكرات، مثل الميتة ولحم الخنزير، وما نهى الله ورسوله والمسلمون عنه، ما لم يضطروا إلى ذلك.
وحمل السفهاء الأسلحة في دور المسلمين، والغش لهم في سلعتهم وصناعتهم وعقاب أهلها بما ينزحون به عن ذلك، وهذا يعني كثير ما يشبه، ولو استقصينا شرحه لطال الكتاب، وخرج المعنى إلى غير المقصود من هذا الباب.
ومنه ما يلزم الإنسان في خاصة نفسه وهو أن ينهي نفسه عن اتباع هواها، إيثار شهواتهم وطاعة العدو الذي يسعى في إهلاكها دائبا ليله ونهاره.
وفي هذا الباب أعسر وأدق وأشد مما ذكرت من البابين الأولين، وأهم منهما، لأن هذا بين العبد ونفسه وربه، لأعذر له فيه بسبب من الأسباب، ولا وجه من الوجوه.
وأما ما ذكرت من البابين الأولين، فلا يلزم ذلك إلا عند حضوره والامتحان به، والقدرة عليه بعد العلم الحجة القائمة على المبتلي بذلك.
وأما هذا الباب، فعلى الإنسان أن يشعر قلبه ذكره، ويحترز منه احتراز