الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤الذكر قول لا إله إلا الله، وأفضل الدعاء: الحمد لله".
وقيل: لا إله إلا الله في تسعة وثلاثين موضعا من القرآن، وقال ابن عباس في تفسير قوله تعالي: " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ " قال: العدل شهادة إن لا إله إلا الله، وقال ابن مسعود: أجمع آية في القرآن: " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ "، وفسر قوله تعالي: " وَلاَ تَسْتَوِي الحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ " قال: الحسنة: شهادة إن لا إله إلا الله، والسيئة: الشرك بالله.
وإذا قال العبد: لا إله إلا اله أخذت مع عمودين، فتخرق سماء سماء، وصفا صفا من الملائكة، ولها دوي كدوي النحل حتى تبلغ العرش؛ فيقول لها حملة العرش: اسكني يا عظمة الله: لا أسكن حتي ينظر الله إلى قائلي، فلا يلتئم الخرق الذي خرقه قول: لا إله إلا الله؛ حتى ينظر الله إلى قائلها.
وقال ابن عباس: من نظر الله إليه بالرحمة لم يعذبه، وفسورا قوله تعالي: " وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً " فالظاهرة قول: لا إله إلا الله، والباطنة ستره لمعاصي العباد، وقيل النبي (صلي الله عليه وسلم): الظاهرة قد عرفناها، والباطنة ما هي؟ قال (صلي الله عليه وسلم): "أما لو رآك عليها الناس مقتوك".
ومن قرأ نعمة على معني الواحد، ظاهرة على اللسان، فهو قول: لا إله إلا الله، وباطنة في القلب.
ومن نعم الله عز وجل على عباده النفس الذي يتنفسون به؛ لما روي أن بعض العارفين قال: لله تعالي على في كل يوم وليلهة من وجه واحد أربع عشرة