الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣٢وإن كان فيه حق للعباد، ويطلبون من الإنصاف، وقدر عليه الوالي، كان عليه مطالبته.
وإن كان الحق لله فالحاكم الناظر في ذلك. فإن رأى طلبه أصلح للإسلام، إذا أخذ على يديه، كان ذلك بمعنى الاجتهاد. وإن رأى الاشتغال بغيره من معاني الإسلام أفضل كان له.
ومن حبس وهو محق مع نفسه، واحتال في الخروج من الحبس، فلا يضيق عليه، ويضمن ما يحدث من فعله عند انقحامه، إن وقع منه حدث في جدار أو غيره، ويعجبني أن يستر مثل هذا عن الجهال، لئلا يحتجوا به على المسلمين.
وليس على الحاكم أن يتعاهد أهل الحبس في أوقات الصلاة. وعليهم أن يطلبوا لأنفسهم ويحتالوا. فإن وجدوا من يأتهم بالمال، وإلا جاز لهم التصعد بالتراب.
ويلزم من طلبوا إليه الماء أن يأتيهم به، إذا قدر على ذلك ولم يجدوا غيره. وليس على الحاكم أن يحضرهم شيئا من البسط، وإن تفضل هو على من أوجب نظره له ذلك، فلا يعاب بذلك. والناس تختلف منازلهم وأقدارهم. وذلك إلى نظر الحاكم بالعدل.
وعن الحاكم أن يتعاهد أهل الحبس، أو يرسل من ينظر حالهم، إن كانوا يحتاجون إلى طعام، فإن كان منهم من يأتيهم به، وإلا أطلقهم أسارى عند من يأمنه عليهم، حتى يسترفدوا ويطلبوا طعاما يتقوتون به.