الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣١ومما ينبغي للوالي: أن يتخذ سجانا، ثقة أمينا، يكون على حبسه، يحبس ويطلق. يكتب الوالي تاريخ يوم حبس الجاني، ومعرفة الذنب الذي حبس فيه الجاني من الجناية، لئلا يعيب عليه حكمه.
فإن لم يجد الوالي ثقة يكون على حبسه، فأقل ما قالوا: يكون مأمونا، أنه لا يفعل غير ما أمر به، ولا يتعدى قول الوالي فيما يأمره به وينهاه عنه.
وإن أشكل على الوالي امر أحد من الناس، ولم يعلم أنه يجب عليه حبس أم لا، فحبسه حتى يسأل المسلمين، أو يشاور الإمام، فلا يضيق عليه ذلك.
فإن أصبح السجن منقوبا ولحقت التهمة أحدا من أصحاب الحبس، شدد عليه في العقوبة.
وأما الغرم، فلا يلزم إلا بالصحة. وإن صج على أحد بعينه لزم الغرم، ويعزر ويقطر، ويبالغ في عقوبته.
وأما أبو بكر الموصلي فقال: من نقب الحبس فلا ضرب عليه.
وأما الذي يهرب من حبس الحاكم فيلزمه التعزير، لاستخفافه بأمور المسلمين والحاكم، وتهاونه بالحق. ولا حد لذلك، إلا ما رأى الحاكم.
قول أبي سعيد رحمه الله رضي عنه: فإن كان إقراره وهو محبوس بتهمة، فإن كانت التهمة مما يتعلق عله فيها حد من حدود الله، فلا يقام عليه إلا بالبينة العادلة، ولا يجوز فيه الحبس.