منهج الطالبين وبلاغ الراغبين خميس بن سعيد بن علي الشقصي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

وقيل في قوله تعالي: " إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ " قيل: قوله: لا إله إلا الله، وروي مالك بن غسان الأنصاري: أن النبي (صلي الله عليه وسلم)، قال: لن يوافي عبد يوم القيامة، وهو يقول: لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله تعالي، إلا حرمه الله على النار، معاذ بن جبل(1) (رضي الله عنه) عن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال: "من مات، وهو يشهد أن لا إله إلا الله صادقا من قلبه دخل الجنة"، وقال (صلي الله عليه وسلم): كلمة لا إله إلا الله ألف الله بها بين المؤمنين، فمن قالها، واتبعها بالعمل الصالح؛ فقد أوجب العمل، ومن قالها، ولم يتبعها العمل لم ينتفع.

وقيل: يا رسول الله إن الناس قالوا: لا إله إلا الله، فعمي علينا بها الكافر من المؤمن، فقال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) أنا أدلكم على الفرق في ذلك:-

أن المؤمن، إذا قال: لا إله إلا الله أتبعها بالعمل الصالح؛ وإذا أصبح فهمه الجنة والنار، وأن الكافر؛ إذا قال: لا إله إلا الله أتبعها الفجور؛ وإذا أصبح فهمه بطنه، وفرجه، ودنياه.

وقيل في قوله تعالي: " وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى "؛ يقول: لا إله إلا الله، وروي عن ابن عباس أن النبي (صلي الله عليه وسلم) قال: لما قال فرعون: لا إله إلا أنت، جعل جبرائيل يحشو في فيه الطين، والتراب، وقال (صلي الله عليه وسلم): قال لري جبرائيل (عليه السلام): لو رأيتني وأنا أخذ من حال البحر، وهي الحمرة فأسده في فم

(1) أخرجه البزار عن أبي سعيد./