الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٢والدليل في الإجماع على وجوب فرض إمامة: فعل المهاجرين والأنصار، واختلافهم فيمن أولى بها. ولم يختلفوا في وجوبها.
وأجمعت الأمة على أن الله فرض فروضا، وحد حدودا أوجبها على العباد، لا يقيمها المنتهك لها، والراكب لفعلها على نفسه، كما أوجبها الله عليه، فصح ثبوت فرض الإمامة ولزومها، من الكتاب والسنة والإجماع.
ومن كلام موسى بن على رحمة الله قال: لا يحهز جيش، ولا تعقد راية، ولا يؤمن خائف، ولا يقام حد، ولا يحكم بحكم غير مجتمع عليه إلا بإمام وهي عند القدرة عليها والإمكان منها، والحمد لله كثيرا.
وقد عظم الله شأن الإمامة، فقال لنبيه إبراهيم عليه السلام: " إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ "
وقال صلي الله عليه وسلم: الإمام(1) العادل في ظل العرش يوم القيامة. وفي موضع: يوم الدين لا ظل إلا ظله.
وقيل: السلطان(2) العادل ظل الله في أرضه، يأوى إيه كل مظلوم.
(1) أخرج الربيع عن أنس وعده من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله. وهو عند مسلم والتزمذي وأحمد والبيهقي والنسائي|، من طرق متعددة بألفاظ مختلفة. م
(2) أخرجه البيهقي عن ابن عمر. ولقظه: السلطان ظل الله في الأرض، يأوى إليه كل مظلوم من عباده. فإن عدل كان له الأجر. وكان على الرعية الشكر. إن جار أو حاف أو ظلم، كان عليه الوزر. وكان على الرعية الصبر: وإذا جارت الولاة فحطمت السماء. وإذا منعت الزكاة هلكت المواشي. وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر والمسكنة. وإذا أخفرت الذمة أديل الكفار. ورواه الحكيم والبراز.